محمد بن جرير الطبري
90
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعقوب بأهله حتى قدموا على يوسف فلما اجتمع إلى يعقوب بنوه دخلوا على يوسف ، فلما رأوه وقعوا له سجودا ، وكانت تلك تحية الملوك في ذلك الزمان أبوه وأمه وإخوته . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وخروا له سجدا وكانت تحية من قبلكم ، كان بها يحيي بعضهم بعضا ، فأعطى الله هذه الأمة السلام ، تحية أهل الجنة ، كرامة من الله تبارك وتعالى عجلها لهم ونعمة منه . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وخروا له سجدا قال : وكانت تحية الناس يومئذ أن يسجد بعضهم لبعض . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو إسحاق ، قال : قال سفيان : وخروا له سجدا قال : كانت تحية فيهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وخروا له سجدا أبواه وإخوته ، كانت تلك تحيتهم كما تصنع ناس اليوم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك : وخروا له سجدا قال : تحية بينهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وخروا له سجدا قال : قال ذلك السجود تشرفه ، كما سجدت الملائكة لآدم تشرفه ليس بسجود عبادة . وإنما عنى من ذكر بقوله : إن السجود كان تحية بينهم ، أن ذلك كان منهم على الخلق لا على وجه العبادة من بعضهم لبعض . ومما يدل على أن ذلك لم يزل من أخلاق الناس قديما على غير وجه العبادة من بعضهم لبعض ، قول أعشى بني ثعلبة : فلما أتانا بعيد الكرى * سجدنا له ورفعنا العمارا وقوله : يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا يقول جل ثناؤه : قال يوسف لأبيه : يا أبت هذا السجود الذي سجدت أنت وأمي وإخوتي لي تأويل رؤياي من